الشيخ أحمد بن علي البوني
455
شمس المعارف الكبرى
وذكره القائم به : البسملة ، اللهم أنت الملك القدوس محيي الأرواح والنفوس ، مالك الرقاب ومسبب الأسباب ، مالك يوم الدين ومقرب البعيد ومجيب دعوة المضطرين لا إله إلا أنت الواحد الأحد ، ذلت لك رقاب الملوك وصار كل ملك لك عبدا مملوكا ، أسألك باسمك الملك القدوس أن تملكني ناصيتي ، وتكشف لي عن حقائق عالم الجبروت لأحظى بالأسرار الربانية والآيات الملكوتية وأسود باشراقي على أبناء جنسي ، وملكني اللهم ناصية عوالم اسمك الأعظم الذي تعززت به ولا تسمى به غيرك ، يا ملك يا قدوس يا مالك الملك يا ذا الجلال والإكرام ، أجب أيها السيد الجليل هذا الاسم الجليل ، ومدني بروح من روحانيتك يخدمني في حوائجي . واعلم أن هذا الاسم له تأثير في تسخير القلوب وقضاء الحوائج ؛ فتريض واتله العدد المذكور ، واكتب المربع وأمر الروحاني بما تريد مع تلاوة الذكر ، فإنه يقضي حاجتك . فصل في اسمه تعالى القدوس بسم اللّه الرحمن الرحيم . اعلم أن معنى القدوس هو المنزه عن النقائص ، وهو الموصوف بالكمال والتقديس ، وفي حق العبد الطهارة ، وفي حق البقاع مثل البيت المقدس . واعلم أن اللّه تعالى لما خلق الملائكة الحاملين للعرش والمحيطين بالكرسي ، والمتصرفين عن القلم والمتصفحين اللوح جعل لهم أنواعا من الأذكار واختلاف تعبدات ، وكذلك أهل السماوات السبع وأهل الملأ الأعلى ذكرهم قدوس . وأما أهل الكرسي فذكرهم سبوح قدوس ، وأما أصحاب اللوح فذكرهم قدوس سبوح رب الملائكة والروح . وان من معاني اسمه القدوس العلو في لطائف الجبروت الأعلى الذي جلت أنواره عن الإدراكات . ومن خواص هذا الاسم ، إذا وافق عدده اسم أو أضاف إليه سبوح ولازم عليه ، فإنه يكشف له عن العوالم العلوية ، وإن قال : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، ولازم على ذكره ، فإنه يكشف له عن عوالم الملكوت والجبروت ، وهو ذكر حملة العرش بعد الحوقلة ، هو يتلى مرة والحوقلة مرة ، والقدوس ذكر الكروبيين والرؤساء جميعا . تنبيه : اعلم أن روح القدس هو في سدرة المنتهى ، وهو يتجلى للتخليق الإيمانية في القلوب الطاهرة ، وهو وحي الإلهام لعبارة المقربين ، وهو الحديث الذي يلقيه اللّه على القلوب بواسطة روح القدس ، وهو على 5 مراتب : مرتبة السر والعقل والروح والنفس والقلب ، وذلك أن العالم الإنساني مقدس في أصل الوضع منزه عن غير التوحيد ، فاللّه تعالى أظهر سره في عين القرب ، وأظهر عقله بأنوار الشهود ، وأظهر روحه بأنوار المخاطبة ، وأظهر نفسه بحقائق الجنة ، وأظهر قلبه بنور الإيمان لأن الأسرار لطائف الإيمان . والطهارة ثلاثة أقسام : طهارة من الألوان بصفاء الوقت ، والثانية طهارة من التفكر ، والثالثة مراقبة المتروك من السر لتلقي ذلك بحسب التجلي ، وإن الطهارة الكاملة هي التقديس الأصلي وهو مستغرق في بحار العظمة وأنوار الأزل ، وذلك رتبة الصديقين والأنبياء والأولياء والمقربين . وأما تقديس العقول فعلى ثلاثة أقسام : القسم الأول تقديس العقل عن الهفوات والنظر إلى عين حكمته . الثاني : الثبوت على الخطاب الأول بدوام المشاهدة ، ومطالبة الأزمنة في ذلك بتوفيق اللّه .